أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
379
البلدان
الحديد ، وخر اليهودي ومجاهد على وجوههما وقتا طويلا ثم أفاقا . فقال اليهودي لمجاهد : ألم أتقدم إليك أن لا تذكر الله ؟ كدنا والله أن نهلك ولا نقدر على الخروج . فتعلق به مجاهد ، فلم يزل يصعد به حتى خرجا إلى الأرض . ويقال إن عمر بن الخطاب سأل دهقان الفلوجة عن عجائب بلادهم فقال : كان بها [ عجائب ] ( 1 ) بجميع مدنها في كل مدينة أعجوبة ليست في [ 78 أ ] الأخرى . فكان في المدينة التي ينزلها الملك بيت فيه صورة الأرض كلها برساتيقها وقراها وأنهارها . فمتى التوى بحمل الخراج أو غيره أهل بلد من جميع البلدان ، خرق أنهارهم فغرقتهم وأتلفت زروعهم وجميع ما في بلدهم حتى يرجعوا عمّا همّوا به . ثم يسدّ بإصبعه تلك الأنهار فتنسد في بلدهم . وفي المدينة الثانية حوض عظيم . فإذا جمعهم الملك لحضور مائدته ، حمل كل رجل ممن يحضر من منزله شرابا يختاره ثم صبه في ذلك الحوض . فإذا جلسوا على الشرب شرب كل واحد شرابه الذي حمله من منزله . وفي المدينة الثالثة طبل معلق على بابها فإذا غاب من أهلها إنسان وخفي أمره على أهله ، وأحبوا أن يعلموا أحيّ أم ميت ، ضربوا ذلك الطبل . فإن سمعوا له صوتا ، فإن الرجل حي . وإن لم يسمعوا صوتا فإن الرجل قد مات . وفي المدينة الرابعة مرآة من حديد ، فإذا غاب الرجل عن أهله فأحبوا أن يعرفوا خبره على صحته ، أتوا تلك المرآة فنظروا فيها فيرونه على الحال التي هو فيها . وفي المدينة الخامسة اوزّة من نحاس على عمود من نحاس منصوب على باب المدينة فإذا دخلها جاسوس صوتت الأوزة بصوت يسمعه سائر أهل المدينة فيعلمون أن قد دخلها جاسوس . وفي المدينة السادسة قاضيان جالسان على الماء . فإذا تقدم إليهما الخصمان وجلسا بين أيديهما غاص المبطل منهما في الماء وثبت المحق .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .